سعيد عطية علي مطاوع

178

الاعجاز القصصي في القرآن

ج - إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنه غير المراد : كقوله تعالى في قصة يوسف : " ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ " ( يوسف : 76 ) ، إنما حسن إظهار الوعاء مع أن الأصل " فاستخرجها منه " لتقدم ذكره ، لأنه لو قيل ذلك لأوهم عود الضمير على الأخ ، فيصير كأنه الأخ مباشر لطلب خروج الوعاء ، وليس كذلك لما في المباشرة من الأذى الذي تأباه النفوس ، الأبية ، فأعيد لفظ الظاهر لنفي هذا . . وإنما لم يضمر الأخ فيقال : " ثم استخرجها من وعائه " لأمرين : أحدهما : أن ضمير الفاعل في " استخرجها " ليوسف عليه السلام ، فلو قال " من وعائه " لتوهم أنه يوسف ، لأنه أقرب مذكور فأظهر لذلك . والثاني : أن الأخ مذكور مضاف إليه ، ولم يذكر فيما تقدم مقصودا ، بالنسبة الإخبارية ، فلما أحتج إلى إعادة ما ، وأضيف إليه أظهره أيضا د - قصد العموم : كقوله تعالى في قصة " موسى والعبد الصالح : " حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها " ( الكهف : 77 ) ، ولم يقل " استطعمهم " للإشعار بتأكيد العموم ، وأنهما لم يتركا أحدا من أهلها إلا استطعماه وأبى ، ومع ذلك قابلهم بأحسن الجزاء ، وفيه التنبيه على محاسن الأخلاق ، ودفع السيئة بالحسنة . وقوله تعالى في قصة يوسف : " وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ " ( سورة يوسف : 53 ) 64 ، فإنه لو قيل : إنها لأمّارة " لاقتضى تخصيص ذلك ، فأتى بالظاهر ليدل على أن المراد التعميم ، مع إنه برئ من ذلك بقوله بعده : " إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي " ، وقوله : " إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ " ، ولم يقل " إنه " إما للتعظيم وإما للاستلذاذ . 5 - الاستثناء والاستدراك : ويبدو واضحا في تركيب الجملة كقوله تعالى في قصة آدم : " فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ " ( الحجر : 30 - 31 ) ، فإن فيه معنى زائدا على الاستثناء ، هو تعظيم أمر الكبيرة التي أتى بها إبليس من كونه خرق إجماع الملائكة ، وفارق جميع الملأ الأعلى بخروجه مما دخلوا فيه من السجود لآدم . .